الشيخ داود الأنطاكي

154

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

يضمحل ، فكذلك هي . وغاية عتقها ثمانية وعشرون سنة ، كذا قاله باليونانية ، فإنه قال : وغاية عمرها سن النمو ، فعلى هذا تكون من أولها إلى سبع سنين كالصبا والطفولية . ويقال لها من يوم العصر إلى سنتين « الخندريس » و « العصير » ، ومنها إلى أربع سنين « المسطار » و « الجمانة » ، ثم إلى السابعة « الرعراع » و « الشراب » ، ومنها إلى أربعة عشر ، سن الشباب ، ويقال لها حينئذٍ إلى العاشرة « السلاف » ، وبعدها « الرحيق » و « القرقف » . قال : والسلاف انفع الكل وأولاها بتلطيف المزاج ، ثم إلى احدى وعشرين تسمى « الخمرة » ، ثم بعد ذلك « المنهكة » و « المرعشة » . تنبيه في العلامات الدالة على زمنها : إذا وضعتها في الكأس ، فارفعها في الشمس فإذا رايت رسوبها غليظاً وزبدها رقيقاً أو معدوماً ، فإنها جديدة . وإن فنى بالتحريك وظهر على سطح الكأس مثل اللآلي ، فقد فاتت الرابعة ولم تجاوز السابعة . وهذه عندي هي الأجود مطلقاً ، والأنسب بكل مزاج ؛ لتوفر قواها وعدم تحلل اجزائها ، وإن رايتها تغلظ بالسكون وترق بالتحريك ، فهي دون الأربعة عشر ، وما اشتد صفاؤها بالقرب من النظر وغلظت إذا بعدت ، وفي خلالها كدورة منقطعة ، فقد قاربت العشرين ، وإذا صفا نصف الكأس السافل جداً فلا خير فيها . وبهذا يظهر أن ما توغلوا به في مدح القديمة اما غلط وجهل ، أو انهم يريدون أن الاعصار كلها مشتغلة بها لم يعرض عنها أهل زمن قط . السادس : طبخها ، والمطبوخ منها رديء جداً بطيء الهضم ضعيف السكر ، والنيء بخلافه . السابع : المزج ، وله احكام كثيرة يتغير الشراب بحسبه ، فإن الصرف بطيء النفوذ سريع الاسكار ثقيل مكدر ، والممزوج بخلافه ؛ ولأن في المزج دلالة على لطف الشراب لتلونه به غالباً ، فإن ألوان الشراب مع المزج على ثلاثة أقسام : قسم ينتقل إليه وعنه ، وهو الأصفر ، فإن الأحمر يكون بالمزج اصفر